أخر الأخبار

.

دور ( خط حياة ) الامبراطورية الفارسية في صراعات الحاضر



دور ( خط حياة ) الامبراطورية الفارسية في صراعات الحاضر



عراق العروبة
صلاح المختار




كتبت اكثر من مرة عن خط الحياة للمشروع القومي الفارسي في السنوات الاخيرة اكدت فيها ان الخط الرابط بين طهران وبيروت والمار ببغداد ودمشق هو حبل رحم المشروع الامبراطوري الفارسي والذي اذا لم تضمن اسرائيل الشرقية السيطرة عليه او انقطع يموت الوليد القومي الفارسي وهو في الرحم ولن تؤسس الامبراطورية الفارسية على الاطلاق ، والسبب هو انه يمد نغول اسرائيل الشرقية العرب بدم الحياة وغذاءها فعدم انشاء وضمان هذا الخط يؤدي الى زوال نغول الفرس في الوطن العربي خصوصا في العراق وسوريا ولبنان . وظيفة الخط الاساسية هي المحافظة على طرق امداد نغول الفرس بكل متطلبات مواصلة غزو الاقطار العربية والمحافظة على التغييرات السكانية التي نفذتها وتنفذها اسرائيل الشرقية ، بدعم امريكي شامل وكامل ، في العراق وسوريا ولبنان من خلال ضمان وصل المدن والقرى والطرق بين بيروت وطهران وبدون اية عوائق تقطع المدد الايراني . 

في تقرير نشرته شبكة لبنان ديبيت اللبنانية يوم 24-5-2017 ورد ما يلي : ( المواجهة التي يمضي بها أركان "إعلان الرياض" تعبِّر عن تغيير استراتيجي لقواعد النزاع في الشرق الأوسط ، الهدف هو قطع أواصر النفوذ الإيراني ، إيران تشعر بأنها تخوض "معركة حياة أو موت" على مستوى نفوذها الإقليمي ، .. ولهذه الغاية، تتمّ اليوم عمليات السيطرة على الحدود السورية مع كل من العراق ولبنان والأردن . فالخط المفتوح من طهران إلى بغداد سينقطع عند الحدود مع سوريا .. ولهذا يخوض حلفاؤها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان معركة حياة أو موت أيضاً ) .

ليس سرا ان ما تقوم به اسرائيل الشرقية منذ غزو العراق وخصوصا بعد انسحاب القوات الامريكية في عام 2011 هو تأسيس خط رابط بين بيروت وطهران ويمر عبر بغداد ودمشق لتأمين المدد لنغول الفرس في هذا الخط ، واسماه قيس الخزعلي مؤخرا ب ( البدر الشيعي ) وقبله اسماه الملك الاردني عبدالله ( الهلال الشيعي ) بينما اطلقت عليه وقتها تسمية ( البدر الفارسي ) لان الواقع يثبت ان اسرائيل الشرقية تستخدم الطائفية لخدمة اهداف قومية فارسية وهي استعمار الاقطار العربية .

والان تحاول اسرائيل الشرقية توفير خيارات مرنة لهذا الخط والذي يعد تشكيله الشرط المسبق لاقامة الامبراطورية الفارسية فما لم تنشأه وتحافظ عليه فلن تقوم امبراطورية فارسية ابدا لانه مثل خط امداد الجيوش عندما تذهب بعيدا عن وطنها فتحتاج الحكومة الى طريق امن لايصال امداداتها لجيشها لضمان عدم خسارة الحرب ، ولهذا تركز الصراع في سوريا والعراق منذ عام 2011 حول المناطق التي تشكل جزء من هذا الخط المصيري وجرت عمليات ابادات جماعية وتهجيرات قسرية عرقية وطائفية للعرب في مناطق هذا الخط مثل ديالى التي تعد منطقة دخول العراق من قبل اسرائيل الشرقية فقامت بتهجير العرب ووطنت فيها غرباء من خارج العراق ومن داخله ، وتقدمت الى بغداد فضربت محيطها السكاني العربي وهجرت ساكنيه تحت غطاء محاربة داعش وغيرت الاصل السكاني لمدينة بغداد وضواحيها وتقدمت نحو الانبار فضربت الفلوجة وغيرها وفصلت منطقة النخيب عن الانبار وربطتها بكربلاء وهي محاذية للسعودية كي تصبح منطقة تحشيد عسكري ضخم .
وكانت طهران بعد ضرب ديالى تقدمت نحو محافظة صلاح الدين وهجرت الكثير من سكانها لاجل الوصول الى تلعفر القريبة من الحدود السورية لتوفر خيارا اخرا لخط الحياة يمتد من طهران الى ديالى صعودا الى شمال العراق والامساك بتلعفر وهي العملية التي يجري صراع حولها الان بين الحشد الشعوبي وتركيا واطراف عراقية تعارض السيطرة على تلعفر لانها منطقة تركمانية عربية .

والسبب الذي يجعل اسرائيل الشرقية تلجأ للخيار الثاني مع ابقاء الخيار الاول وهو خط الحياة عبر الانبار هو ان الانبار ورغم كل التغييرات الخطيرة لسكانها مازالت عربية وتحمل بذور تهديد خط الحياة الفارسي اضافة الى ان امريكا وضعت عينيها على موارد الغاز والمعادن الاخرى فيها مبكرا وهو ما يعيق التغلغل الايراني ، لهذا فان القتال الجاري الان على الحدود العراقية -السورية -الاردنية هو محاولة ايرانية لضمان اكمال متطلبات خط الحياة ، واهمها تأمين الخط الواصل بين طهران وبيروت عبر بغداد والانبار ودمشق او عبر طهران وديالى وتلعفر دمشق بيروت .

واسرائيل الشرقية تنظر للقتال الان في تلعفر وشمال العراق وسوريا على انه معارك مصيرية لها ولمشروعها الامبراطوري – كما اعترفت شبكة لبنان ديبيت - وتحشد كافة امكانياتها لكسب مناطق واحتلالها في العراق وسوريا والا فان قطع خط الحياة هذا يعني الخنق الحاسم والكامل لانصار اسرائيل الشرقية في سوريا والعراق والتحجيم الكبير لنغولها في لبنان وتدمير النفوذ الايراني عموما وخسارة كل ما قدمته طهران من تضحيات لاجل تمهيد الطريق الرئيس للسيطرة على منطقة قاعدة الانطلاق لمشروعها الامبراطوري في الوطن العربي والعالم كله وهي تشمل العراق وسوريا ولبنان .

الموقف الامريكي واضح دون شك رغم كل اللغو الاعلامي الفارغ ويقوم على ركيزتين : الركيزة الاولى انهاء عروبة العراق باجراء تغييرات سكانية جوهرية تؤدي الى زيادة العناصر غير العربية وانقاص العرب في المناطق الواقعة في خط الحياة ، وهو ما يجري الان ونرى فيه امريكا داعمة بلا غموض للمخطط الايراني وتشجعه بل انها تزيد عليه بدعم انفصال اكراد سوريا بتسليحهم وتدريبهم وتوفير فرص اكتساب خبرات عسكرية ، ستستخدم حتما في تحقيق الانفصال لاحقا ، عبر توكيلهم للقتال ضد داعش في سوريا ورفض اي دورتركي في طردها ! ويأتي هذا الموقف الامريكي في اطار هدف سوبرستراتيجي معروف وهو الاعداد لتقسيم الاقطار العربية على اسس عنصرية وطائفية .

ولعل دعم امريكا العسكري والمخابراتي للحشد الشعوبي منذ عام 2014 وبالذات في معارك شمال العراق الحالية خصوصا في الموصل ، وهو ما نراه الان بوضوح ، خير تأكيد على وجود خطة امريكية قديمة وثابتة وهي تغيير هوية الاقطار العربية ومنح الجنسيات السورية والعراقية واللبنانية لغير العرب وتوطينهم في الدول العربية الثلاثة .اما الركيزة الثانية فهي ان امريكا وبنفس الوقت الذي تدعم فيه السعي الايراني لتغيير الهوية العربية للاقطار العربية تتمسك بابقاء اسرائيل الشرقية في نطاق تحدده هي وليس طهران ، ويتضمن هذا منعها من تجاوز حدود معينة في التوسع الاستعماري ، لكنها تدعم توسعها ، بصفتها الرافعة الاساسية للمخطط الصهيوامريكي المعتمد على تغيير الهوية العربية ، لاجل تحقيق اهم اهداف الصهيونية الامريكية في هذه المرحلة ، بعدها وعندما تكمل اسرائيل الشرقية التغييرات السكانية المطلوبة سوف تحدد امريكا نطاق توسعها ليكون خادما للتوسع الاستعماري الامريكي وليس العكس .

والركيزة الثانية تفسر لم يبدو الموقف الامريكي من اسرائيل الشرقية داعما لها حتى في ظل ادارة ترامب التي هددتها كثيرا واطلقت تصريحات مناهضة لها لكنها في الواقع لم تتحرك خطوة واحدة فعلية لتنفيذ تهديداتها حتى الان .اما التحالف العربي الاسلامي فمازال يصدق الوعود الامريكية رغم انها لم تنفذ بينما اسرائيل الشرقية تحقق تقدما في مناطق شمال العراق وغربه وفي محيط بغداد وفي سوريا وهي تحولات خطيرة على امن دول الخليج العربي خصوصا السعودية ، فما لم تنفذ خطوات عملية لكبح جماح الاندفاع الايراني المدعوم امريكيا بالاعتماد على النفس فان الغد مظلم بالنسبة لدول الخليج العربي والجزيرة العربية .


0 التعليقات: